الخميس، 4 أغسطس 2011

القراءة ُ الدينية ..اعتذارُ الكُسالى !

يسرد لي أحدهم قائمة مكونة ً من لا شيء ، فيقول لي : إذا كنت تملكُ وقتاً للقراءة ِ فاقرأ القرآن وتدبر معانيه ! و بكل أسىً و لوعة ، يتصفح وجهك المسكين ! الذي يحمل خلفه عقلاً يقرؤ غير كتابِ الله ! و تكاد عينه تدمع تحسراً على كنزك الثمين الذي ضاع -هدراً- في قراءاتٍ لكتبٍ ليست - كتاب الله - !!
في برنامجٍ تلفزيوني كان المقدمُ يعرض شركة أوروبية لخياطة الأشمغةِ العربية و يكمل المقدم أننا -نحن العرب- حتى ثيابنا التقليدية التي تدل على تراثنا -إن كانت تدل على ذلك- ليست من صنعِ أيدينا ، ويستمر في تبيان المدى الذي وصلنا إليه من سيطرة الأسواق الخارجية على جميع احتياجاتنا فصرنا مكائن استهلاك يعسرُ استيضاح الانتاجية فيها ..
نعودُ للمأساويين ، في كتاب "ألف و واحد اختراع" الذي لم يترجم بعد و الذي أُنتج من الغرب أنفسهم و أصدر له فيلم قصير رائع ، كان من أبرز أفكاره التركيز على الحضارة الإسلامية في عصور الظلام الأجنبية، إذ كانت حضارة الإسلام تعج بالاختراعات و الاكتشافات التي امتدت فاعليتها حتى وقتنا الحاضر سواء غرسهم في مجال الطب أو فن التصوير أو الطيران ، صحيح أن عباس بن فرناس تألم كثيراً لأنه نسي الجناح الخلفي المدعم للطائرة و لكنه زرع فكرة أن الإنسان قادر على الطيران و لمَّا كان الإيمان قوياً بتحقيق الهدف واصل الإنسان تنمية الفكرة حتى طار بالـ -إير باص- ..
ونحنُ أحفادُ الجهابذة المسلمين الذين مات بعضهم على كتبه و البعض من كتبه -إذ تساقطت عليه بعد أن وهنت عظامه- والبعض استخدمت برادة ُ أقلامه لتدفئةِ ماء غُسله -غسل الموت- علينا أن نعي أن أول كلمة نزلت من كتاب الله هي "إقرأ" و أن تزايد عدد العلماء والمؤلفين في حقبةٍ من الزمن يعني -بالضرورة- أنهم أَوْلَوْا القراءة والكتابة عناية ً فائقة مع اهتمامهم بـ دينهم وكتاب ربهم ..
همسة ٌ قبل الختام : إن القارئ شخصٌ "مسلم" يحبُ إذا قرأ القرآن أن يخشع به لوحده و يحبُ كذلك أن ينمي معارفه بما يمكنه من فهم القرآن فللفهم مفاتح يملكها الرب و لنا البحث عنها في بطون العقول ، و إن حكر العقل المسلم بالقراءة الدينية لمغلاقٌ لكثير من الفوائد والفرائد والمتع ..
و أخيراً .. إذا كنت تردد على القُرّاء ذات الفكرة فأسأل نفسك السؤال الآتي : هل فكرة حكر القراءة بالكتب الدينية وعلى رأسها القرآن مبعثها الكسل أم مبعثها حقيقة الاشتغال بالكتب الدينية ؟ و إذا كانت الإجابة حقيقة الاشتغال فقل لي كم كتاباً دينياً قرأت خلال السنة :) ؟

ربِّ لا تربطنا عن مواصلةِ التطور و الانتاج لقاء أفكارٍ بالية مثبطةٍ بائسة ، آمين ..


عائشة ، ظهر ٤ من رمضان ١٤٣٢هـ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق