كان من الممكن أن أبدأ المقال بالآتي : " غرة رمضان ولدت في رحم الطائف وتوسدت رحمات بيت الله الحرام " .. لنعد قليلاً للوراء : كُنا فوق الجبل عند حدود الهدا .. تخمرتُ للإحرام فاختفت جميعُ ملامحي تحت ستارٍ أسود . عبرنا قمة الجبل نسير لننحدر في طريق مهيب جداً ، في بدايات الطريق كانت محال الفاكهة تنتشر بشكل منمق بهي ! إلا أنني لم أره ! . توقف قليلاً ، عد لعيني ، هناك ستارٌ أسود يعوقُ الرؤية ! رفعته بحذر كانت الدنيا مليئة ً بالغبار ! ، عذراً انتهى المقال !
بداية ٌ مشوشة .. لنبدأ من جديد ، سأقول الآتي : أعاني من ضعفٍ في النظر وإنحرافٍ في قرنية العين ..
لحظة ، لحظة ! من يهمه انحراف قرنيتي أو ضعف بصري ! هل هذا مقالٌ متنكرٌ بشكل خاطرة أو هو عدسة ٌ لاصقة ! .. وتلك هي الحكاية ..
عندما فقدتُ عدستي اللاصقة التي تعمل بقدرة قادرٍ على تصحيح نظري عشتُ في عالمٍ مغبر ، تعوم فيه الأشياء وتتداخل ! تنمحي صورٌ و تولد أخرى ! أجاهد كي أقرؤ إعلاناً تجارياً و لا أتعبُ نفسي لتفحص ساعات الحرم المكي ! أخطأت جدتي أيضاً و كنت أمشي على بركةِ الله لا ملامح لا مسافات حقيقية لا تفاعل بصري ممتاز ، كانت وظيفةُ عيني تتناقص مع أنني أرى لكن لا أرى مثلما يرى المبصرون حقاً .. في هاذين اليومين أدركتُ أن الله قد يخفف بصري ليزيد من قدرة عقلي ! لأقرأ القرآن بلا انقطاعات بصرية ! لأنني ببساطة لا أرى إلا على مسافةٍ بسيطة ثم يحدثُ تشويشٌ على الوجوه والحركات ! وفكرتُ أن الله لحكمةٍ جعلني أجرب ! أجربُ يوماً بلا عدسات ! و تفوقتُ في الاختبار و سعدتُ به ! كانت معضلتي الملامح ! فقسمات الوجوهِ تأسر فكري و تحثني على قراءتها فمنعَ الله ذلك كله عني فركزتُ المسير ! ، صرتُ أفهم النعم المركبة في عدستي اللاصقة ! أولاً نعمة البصر نفسها ! ثم نعمة الاتصالات ! ثم نعمة ُ تطور الطب ! ثم نعمة ُ المال ! ثم نعمة ُ التفكر بالنعم ! .. و أخيراً . ليس من الجيد أن ننتظر ضياع عدساتنا اللاصقة حتى نحمد َ الله على عطاياه ! كذا فلنسأله تركيزاً يحفظ علينا قوة البصر وقوة َ الانجاز ..
اللهم لا تجعلنا ممن تطيش أوقاتهم هدراً بسبب أبصارهم !
اللهم آمين .
عائشة ..
٣ رمضان ، ١٤٣٢ .،
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق